علاج سرطان البروستاتا يشهد تقدما “طال انتظاره من قبل الأطباء”

flickr
 
 تتطور بعض المستجدات بعيدا عن الرأي العام، حتى في مجال الطب.
فمنذ بضع سنوات، يحدث مثل هذا الإبداع الصامت سواء على مستوى تشخيص سرطان البروستاتا أو علاجه.
هناك أسلوب تم تطويره في ألمانيا يجمع بين التشخيص والعلاج وأطلق عليه اسم “تيرانوستيكوم”، وقد فرض نفسه مؤخرا في الطب العملي وذلك قبل أن تتثبت الدراسات من جدواه.

عن ذلك يقول هاينس بيتر شليمر، أخصائي علم الأشعة في المركز الألماني لأبحاث السرطان في هايدلبرج: “انتشرت هذه الطريقة في أرجاء العالم وانتقلت في وقت قصير جدا من مرحلة البحث الأساسي”.
أضاف الخبير الألماني: “هذه الطريقة ناجحة جدا لدرجة تجعل من غير الممكن تجاهلها”.
بدأ تطوير الطريقة في الولايات المتحدة وكان ذلك أثناء البحث عن واسم لسرطان البروستاتا، أكثر السرطانات التي تصيب الرجال على مستوى العالم، حيث عثر الباحثون أثناء هذا البحث على ما يعرف بالمستضدات الغشائية الخاصة بالبروستاتا حيث يتكون بروتين فوق سطح خلايا البروستاتا ولكنه يتكون بتركيز بالغ في الخلايا السرطانية يبلغ نحو مليون جزيء في كل خلية سرطانية.
ولا تظهر هذه المستضدات في بقية الجسم تقريبا.
وبذلك توفر هذه المستضدات مطالب جوهرية مطلوب توفرها في الواسم السرطاني وهو الذي تظهر الحاجة إليه بشدة في تشخيص سرطان البروستاتا حيث يكتشف الأطباء في ألمانيا وحدها نحو 60 ألف حالة إصابة سنويا بهذا السرطان الذي يصيب الرجال، ويموت 12 ألف مريض سنويا بسبب الإصابة.
وتظهر الحاجة بشكل خاص لتشخيص أفضل لهذا السرطان عندما يعود بعد معالجته في البداية حيث يصاب الكثير من المرضى بهذه الانتكاسة.
وفي حالة انتشار الورم في مناطق أخرى من الجسم فإن الأطباء يضطرون لمعرفة حجم النقيلات السرطانية وانتشارها.
وعلى أساس ذلك يقرر الأطباء ما هو العلاج الأفضل لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح.
لذلك فإن العثور على واسم يتم به رصد أصغر نقيلة سرطانية ممكنة يمثل مساعدة هائلة للأطباء.
وهذا هو بالضبط الهدف الذي طور من أجله باحثو المعهد الألماني لأبحاث السرطان مادة PSMA-11 التي تلتحم مع المستضدات الغشائية.
ترتبط ما تعرف بـ “الربيطة” بالنظير جاليوم 68 (Ga-68) المشع بشكل ضعيف والذي يتم إعطاؤه للمريض قبل الفحص.
ثم يتم تصوير البؤر السرطانية باستخدام طريقة (PET) التي تعني التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني بمساعدة إما التصوير المقطعي الحاسوبي أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
وتظهر الصور المكان الذي يكثر فيه هذا الترابط أي المكان الذي تتكون فيه المستضدات الغشائية.
ولا يمثل تعرض المريض للإشعاع أثناء الفحص خطرا عليه بسبب قصر فترة الفحص.
في عام 2011 استخدم أطباء الطب النووي في مستشفى هايدلبرج الجامعي تحت إشراف البروفيسور أوفيه هابركورن هذه الطريقة لأول مرة مع مرضى في إطار تجارب علاج شخصية وذلك على الرغم من أن هذه الطريقة لم تعتمد قانونيا.
وكانت النتائج مقنعة لأسباب منها أن الواسم نجح في رصد أصغر النقيلات السرطانية.
وعن ذلك يقول كلاوس كوبكا، الخبير الكيميائي في مركز أبحاث السرطان إن هذه الطريقة رائعة لأن بعض المرضى يكون لديهم مئات النقيلات السرطانية.
وعلى أساس هذه المعلومات يختار الأطباء طريقة العلاج بعد التشاور مع مرضاهم، فإذا لم تكن هناك نقيلات تذكر فربما كانت الجراحة هي الخيار الأصوب في حين جرت العادة أن يستخدم العلاج الكيماوي أو الهرموني في حالة وجود نقيلات سرطانية كثيرة.
وأكد ماتياس ايدر من جامعة فرايبورج الجامعية أن استخدام هذه الطريقة في التشخيص أثبت كفاءته.
وشارك ايدر في تطوير هذه الطريقة في المعهد الألماني لأبحاث السرطان. أضاف ايدر أن نتائج التشخيص تؤدي لتغيير أسلوب العلاج الذي اختاره نصف المرضى. كما يستطيع الأطباء حسب ايدر متابعة ما إذا كان العلاج يجدي وله مفعول، على سبيل المثال من خلال معرفة ما إذا كان عدد النقيلات يتراجع أو يختفي أصلا.
ورغم أن المتابعات التي تمت حتى الآن تظهر أن هذه الطريقة الجديدة فعالة إلا أن الأطباء لم يحددوا بعد ما إذا كانت صحة المرضى تتحسن جراء ذلك وما إذا كان المرضى يعيشون أطول في حالة استخدام هذا الأسلوب، وذلك لأن الأطباء لا يزالون بانتظار دراسات عالية المستوى بهذا الشأن.
وتعتمد حماسة الأطباء لهذا الأسلوب على الفحوصات التي تقيم فوائد هذا الأسلوب من خلال تحليل نتائج فحوصات سابقة ومقارنتها بنتائج فحوص حديثة.
بدأت في الخريف الماضي في 11 مستشفى في المنطقة الألمانية دراسة لمعرفة الجدوى المستقبلية لهذا الأسلوب الجديد.

 

يتم فحص المرضى البالغ عددهم نحو 150 مريضا على مدى أسبوعين قبل الجراحة باستخدام مزيج من PSMA-11 و Gallium.
وينتظر من تحليل عينات أخذت من الأنسجة أن تبين بعد ذلك ما إذا كانت الأشعة موثوقا بها أم لا.
وينتظر أن تكون نتائج هذه الدراسة جاهزة بحلول نهاية العام الجاري.
(د ب أ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *